جلال الدين السيوطي

112

الاقتراح في علم اصول النحو

الفصل الرابع في العلة ، وفيها مسائل [ المسألة ] الأولى [ رأى صاحب المستوفى وابن جنى وسيبويه في علل النحو ] قال صاحب المستوفى : إذا استقريت أصول هذه الصناعة : علمت أنها في غاية « 1 » الوثاقة ، وإذا تأملت عللها : عرفت أنها غير مدخولة ولا متسمّح « 2 » فيها . وأما ما ذهب إليه غفلة العوام : من أن علل النحو تكون واهية ومتمحلة « 3 » . واستدلالهم على ذلك بأنها أبدا تكون هي تابعة للوجود لا الوجود تابعا لها ، فبمعزل عن الحق . وذلك أن هذه الأوضاع والصيغ ، وإن كنا نحن نستعملها ، فليس ذلك على سبيل الابتداء والابتداع ، بل على وجه الاقتداء والاتباع ، ولا بد فيها من التوقيف ، فنحن إذا صادفنا الصيغ المستعملة والأوضاع بحال من الأحوال ، وعلمنا أنها كلها أو بعضها من وضع واضع حكيم جل وعلا : تطلبنا بها وجه الحكمة المخصصة لتلك الحال من بين أخواتها ، فإذا حصلنا عليه ، فذلك غاية المطلوب .

--> ( 1 ) في الأصل : عاية . ( 2 ) في اللسان : تسمح : فعل شيئا فسهل فيه . ( 3 ) متمحلة : متكلفة .